أبو علي سينا
198
الشفاء ( المنطق )
الوجهين اللذين بهما لا تكون في الحقيقة مقدمة : إذ كان إما أن تصير هذه المقدمة غير مقدمة للجهل الكائن بمعنى موضوعها الذي هو الدائرة ، بل لا يفهم لموضوعها معنى : وإما أن تصير غير مقدمة بأن تكون قد أخذ موضوعها - وهو الدائرة - في قولهم " كل دائرة شكل " على معنى " كل ما يسمى دائرة " لا على معنى " كل ما له معنى الدائرة " . وكلا الأمرين يمنعان أن تكون هناك مناقضة : فإن المناقضة مقدمة صحيحة في أنها مقدمة ، مقابلة لمقدمة صحيحة في أنها مقدمة . فما « 1 » لم تتقرر المقدمة مقدمة لم تتقرر مناقضة « 2 » . ولنرجع إلى بيان حكم القسم الثاني من وجوه الغلط الواقع في العلوم دون التعليميات فنقول : إن العلوم الرياضية إنما يستعمل فيها في أكثر الأمر الشكل الأول ، ومن ضروبه ، الضرب الأول . وربما استعمل الضرب الثاني فلا تقع « 3 » فيه مغالطة بتأليف القياس إلا في الندرة النادرة جدا . وأما الجدل فكثيرا ما تستعمل فيه قياسات غير منتجة سهوا وانخداعا لأنه متصرف « 4 » في الأشكال وفي الضروب ، ويستعمل « 5 » الحقيقي والمظنون ، وخصوصا التأليف « 6 » الكائن من الموجبتين في الشكل الثاني ، فإنه كثيرا ما يستعمل في الجدل ، كمن « 7 » يريد منهم مثلا أن يبين أن النار كثيرة الأضعاف في النسبة « 8 » بأن يقول : " النار سريعة التولد والتزيد " و " كثير الأضعاف في النسبة سريع التولد والتزيد " فينتج " أن النار كثيرة الأضعاف في النسبة " . فإن هذه الصورة غير منتجة في الحقيقة وإن كانت قد تعد منتجة في الظاهر . وإنما يمكن أن تصح لها نتيجة في بعض المواضع بسبب المادة إذا كانت المقدمة متساوية الموضوع والمحمول ، فيمكن أن تعكس كبراها كلية فترجع إلى الشكل الأول . والجدل والتعاليم يتخالفان غاية التخالف في التحليل بالعكس . وذلك لأن التعاليم تؤخذ محمولات مسائلها من الحدود وما يلزم من العوارض بسبب الحدود - وهي العوارض التي تعرض للأشياء
--> ( 1 ) س فكما . ( 2 ) س + ولا مناقضه . ( 3 ) ب ، م فلا تقع . ( 4 ) س متصور . ( 5 ) س ومستعمل . ( 6 ) س من التأليف . ( 7 ) س كما يستعمله من يريد . ( 8 ) أي أنها تنمو وتزيد على نسبة هندسية كما يدعي قانس sueneaC : وقد ذكر أرسطو هذا المثال : راجع أنالوطيقا الثانية 77 ب 40 - 42 وما بعدها .